08/08/2022
🔸مدينة تونس - كسوة العروس في فترة حكم محمد الصادق باي (1882 1854 ) : "القمجّة"
إن القطعة الأساسية في لباس العروس هذا هي الجبّة المذهّبة التي يطلق عليها اسم "قمجّة" ويبدو هاجس التناسق بين كل أجزاء الكسوة واضحا من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين. إذ تثرى الزينة بتطريزات مذهّبة تنتمي كل إلى نفس النمط.
يعد شكل القمجّة بسيطا إذ ينتمي إلى صنف الملابس المفصلة والمخيطة الأكثر استعمالا. فهي فضفاضة جدا ولها قدر من الطول، إذ تصل إلى ما تحت ربلة الساق. وليس لها کمان بل فوهتان واسعتان جدا. وتنطلق فتحة الجيب من الأمام عبر شق عال يسمح بارتداء القمجّة من جهة الرأس. وتعتبر المواد المستعملة في صناعة هذا اللباس من أجود الأنواع، ويجري إنجازها بعناية فائقة اذ تتخذ من "شرائط" الإستبرق المذهّبة المنسوجة في مدينة ليون «شريط»، وتتم خياطتها بالتناوب، جنبا إلى جنب مع شرائط من الساتان المطرز وفصالتها تتخذ من أعلى إلى أسفل شكلا مفرجا ملحوظا. أمّا ما يتخذ من شرائط تحت الذراعين، وهما واحد من كل جهة.
فيكونان أعرض من الشريط الأمامي وشريط القفا.
وتعطي استقامة لهيكل القمجّة الرّخو صدريّة ثقيلة تلبس تحتها مصنوعة من القطيفة، ولها كتيفات صلبة.
وكل المطرّزات التي توشّي شرائط الساتان، مُزدانة بعدسات مخيطة بالكنتيل. فمن الأمام تكون الشريطة الوسطى مزخرفة بأحسن الرسوم والأشكال، وفيها رصف أفقي لمضلّعات منتظمة في وسطها أشكال ورود مطرّزة تطريزا ناتئا ويعلوها بعض العدس وتحيط بها من الأطراف زخرفة قلوب. وفي القفا يكون الشريط الأوسط مطرّزا أيضا، ولكنّ الزينة الهندسية تنتهى عند المستوى المناظر لأسفل الشق الأمامي، ولا تظهر لنا منه إلا اليد المطرّزة في الخُمْسة التي يستعاذ بها من (الحسد).
ويظهر ، من تحت القمجّة، قميص العروس، ويمكننا أن نرى منه الباقة والكمِّين. ويسمى "سورية بل كمام ". ويكون هذان الكمّان من نفس قماش "السّورية"، وهو حرير خفيف عاجيّ اللون له نسج خاص جدا إذ هو مجعّد وشفاف معا. وأطلق عليه الاسم التونسي المثير للغرابة "كلافز في الماء" ليعبر عن محاكاة نسيجه للسّطور الظاهرة على ساق نبتة الكرفس عندما ترى من خلال تموّجات الماء.
كتاب: الأزياء التقليدية النسائية في تونس
إنجاز: دار الكتب الوطنية - 2021